مركز الثقافة والمعارف القرآنية

444

علوم القرآن عند المفسرين

التي لا يقدر عليها أحد من العقلاء ولا المجانين . الدليل التفصيلي : « 1 » وأما التفصيل ، فيقال : نفس نظم القرآن وأسلوبه ، عجيب بديع ، ليس من جنس أساليب الكلام المعروفة ، ولم يأت أحد بنظير هذا الأسلوب ، فإنه ليس من جنس الشعر ، ولا الرجز ، ولا الرسائل ، ولا الخطابة ، ولا نظمه نظم شيء من كلام الناس ، عربهم وعجمهم ، ونفس فصاحة القرآن وبلاغته هذا ، عجيب خارق للعادة ليس له نظير في كلام جميع الخلق ، وبسط هذا ، وتفصيله طويل ، يعرفه من له نظر وتدبر . ونفس ما أخبر به القرآن في باب توحيد اللّه وأسمائه وصفاته ، أمر عجيب خارق للعادة ، لم يوجد مثل ذلك في كلام بشر ، لا نبي ولا غير نبي . وكذلك ما أخبر به عن الملائكة ، والعرش ، والكرسي ، والجن ، وخلق آدم وغير ذلك ، ونفس ما أمر به القرآن ، من الدين ، والشرائع كذلك ، ونفس ما أخبر به من الأمثال ، وبينه من الدلائل هو أيضا كذلك . ومن تدبر ما صنفه جميع العقلاء في العلوم الإلهية ، والخلقية ، والسياسية ، وجد بينه وبين ما جاء في الكتب الإلهية ، التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، وصحف الأنبياء ، تفاوتا عظيما ، ووجد بين ذلك وبين القرآن من التفاوت ، أعظم مما بين لفظه ونظمه ، وبين سائر ألفاظ العرب ونظمهم . فالإعجاز في معناه ، أعظم وأكثر من الإعجاز في لفظه ، وجميع عقلاء - بني آدم - عاجزون عن الإتيان بمثل معانيه ، أعظم من عجز العرب عن الإتيان بمثل لفظه . وما في التوراة والإنجيل ، لو قدر أنه مثل القرآن ، لا يقدح في المقصود ، فإن تلك كتب اللّه أيضا ، ولا يمتنع أن يأتي نبي بنظير آية نبي ، كما أتى المسيح بإحياء الموتى ، وقد وقع إحياء الموتى على يد غيره ، فكيف وليس ما في التوراة والإنجيل مماثلا لمعاني القرآن ، لا في الحقيقة ، ولا في الكيفية ولا في الكمية ؟ ! بل يظهر التفاوت لكل من تدبر القرآن ، وتدبر الكتب .

--> ( 1 ) انظر الدليل الاجمالي في ص 438 من الكتاب الحاضر .